ثانوية الساسي رضواني

موقع ثانوية الشهيد الساسي رضواني
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موسيقى الـشـعـر الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
gaouaoua tayeb



المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 01/05/2011

مُساهمةموضوع: موسيقى الـشـعـر الحديث    الأحد مايو 01, 2011 11:30 am

موسيقى الـشـعـر الحديث
الـشـعـر الـحـر
تمهيد:
حظي فن الشعر- لدى قدماء العرب- بمكانة رفيعة علية، جعلت منه ديوانهم الأوحد، وسجلهم الأمجد، ومعيارهم الحضاري الذي تقاس به مقامات القبائل، حتى ضربت من أجله القباب، وتنافست على منازله الأعراب، وعلقت روائعه في اقدس مكان عرفوه،…ولازمته قداسة شكلية, فرضت على قصائده سننا لاانفكاك عن ملازمته، ولا مجال لمخالفته…وقد سماه بعض أشياخ نقد الشعر "عمود الشعر" تشبيها له بعمود الخيمة التي لا تنتصب شامخة الا به وقيوده بالوزن، والقافية، وفخامة اللفظ، وحسن التخلص ودقة الوصف، وجمال التشبيه، وكان لزوم منهجهم في بناء القصيدة فريضة على كل شاعر… .
حركة التطور الموسيقية للقصيدة العربية:
لم تقف حركة التطور الموسيقية للقصيدة العربية عند حدود التحرر الجزئي من قيود القافية، بل تخطتها الى ابعد من ذلك، فقد ظهرت محاولة جديدة في ميدان التجدد الموسيقي للشعر العربي عرفت "بالشعر الحر".
الشعر الحر: لون من ألوان الشعر انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية، فكان له مؤيدون وأنصار، كما كان له خصوم وأعداء.
قال الأنصار: إن الشعر الحر ثورة شاملة تناولت الشكل والمضمون في شعرنا العربي المعاصر، فنفخت فيه من روحها، ونفضت عنه غبار القرون.
وقال الخصوم: إن الشعر الحر شكل من أشكال الاستعمار البغيض اتخذ مظهر الفن والشعر…
والمتأمل فيما تعارف على تسميته بالشعر الحر، يجد أشكالا كثيرة تتفاوت في قربها من الشعر الحقيقي وفي بعدها عنه..تقول "نازك الملائكة": هو شعر ذو شطر واحد ليس له طول ثابت وإنما يصح أن يتغير عدد التفعيلات من شطر إلى شطر ويكون هذا التغيير وفق قانون عروضي يتحكم فيه.

مسميات الشعر الحر:
لقد اتخذ الشعر الحر قبل البدايات الفعلية له في الخمسينيات مسميات وأنماطا مختلفة كانت مدار بحث من قبل النقاد والباحثين، فقد أطلقوا عليه في إرهاصاته الأولى منذ الثلاثينيات اسم "الشعر المرسل" و"النظم المرسل المنطلق" و"الشعر الجديد" و"شعر التفعيلة" أما بعد الخمسينيات فقد أطلق عليه مسمى "الشعر الحر" ومن أغرب المسميات التي اقترحها بعض النقاد ما اقترحه الدكتور إحسان عباس بأن يسمى "بالغصن" مستوحيا هذه التسمية من عالم الطبيعة وليس من عالم الفن، لأن هذا الشعر يحوي في ذاته الطول طبيعيا كما هي الحال في أغصان الشجرة.
طبيعة الشعر الحر وحقيقته:
مرﱠ بنا في فصول سابقة حقيقة الشعر العربي وجوهره وهي حقيقة تقوم على الوزن والقافية بعد قيامها على المعنى والعاطفة والخيال والأسلوب..فالوزن أولا، والقافية ثانيا هما الركنان الأساسيان في الشعر العربي، فهل نجد هذين الركنين الأساسيين فيما نقع عليه من نماذج الشعر الحر؟
والإجابة الموضوعية من أفواه الذين استقامت لهم ناصية الشعر، يقولون: ﺇن بعض أصحاب هذه الجداول المستطيلة في الصحف والمجلات لا يعرفون شيئا عن معنى الشعر، وإن أصرّ أصحاب هذا الكلام على أن يكونوا شعراء فعليهم بمطالعة دواوين الشعر العربي القديم والحديث والإكثار من حفظ الجيد الأصيل منه..عند ذلك سيكون لدى هؤلاء القدرة على نظم الشعر تقليديا كان أم حرا، إن كانت لديهم ملكة الشعر..لهذا قال "شاتوبريان" عن الأسلوب "إن الأسلوب –وثمة ألف نوع- لا يكتسب بالتعليم، فهو هبة من السماء، وعطاء الموهبة". وربما يصدق هذا على الشعر.
نماذج من شعر شعراء الشعر الحر:
لقد وجد في صف الشعر الحر جماعة من الشعراء من ذوي المواهب الشعرية الأصيلة والثقافة الأدبية الواسعة، مثل: نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، ونزار قباني، وصلاح عبد الصبور، ومحمد أبي قاسم خمار، وغيرهم، فكل واحد من هؤلاء له نتاج شعري يدل على رسوخ قدمه.


لنأخذ نموذجا من قصيدة لنازك الملائكة الشاعرة العراقية بعنوان إلى العام الجديد:
يا عام لا تقرب مساكننا فنحن هنا طيوف : أربع تفعيلات.
من عالم الأشباح ينكرنا البشر : ثلاث تفعيلات.
ويفر منا الليل والماضي ويجهلنا القدر : أربع تفعيلات.
ونعيش أشباحا تطوف : تفعيلتان.
نحن الذين نسير لاذكرى : ثلاث تفعيلات.
لا حلم، لا أشواق تشرق، لا منى : ثلاث تفعيلات.
هذا النموذج يرتبط بالشعر العمودي من جهة، ويخرج عليه من جهات: فالشاعرة هنا اختارت لقصيدتها بحرا تقليديا هو البحر الكامل، ولم تخترع هي ولا غيرها من أصحاب الشعر الحر وزنا جديدا، بيد أنها سارت في بناء قصيدتها على نظام خاص مغاير لنظام القصيدة التقليدية التي تتخذ من البيت التام أو المجزوء أساسا لها لا تحيد عنه، فهذه القصيدة التقليدية إذا جعل البيت الأول منها ست تفعيلات، أو أربعا، أو ثلاثا، كان على الشاعر أن يجعل سائر أبيات قصيدته مساوية للبيت الأول منها في عدد التفعيلات والقافية، لكن نازك الملائكة خرجت في قصيدتها السابقة على نظام القصيدة التقليدية حين جعلت نظام التفعيلة أساسا لقصيدتها بدلا من نظام البيت ذي الشطرين، أو الشطر الواحد، وراحت تعبر عن أفكارها في حرية وانطلاق، غير متقيدة بالوزن والقافية التقليديين بل بالمعنى الذي كان يقتضي أربع تفعيلات من البحر الكامل فيكون البيت أو السطر عندها أربع تفعيلات، أو كان يقتضي ثلاث تفعيلات أو يقتضي تفعيلتين، أو تفعيلة واحدة كما يبدو للمتأمل في القصيدة السابقة، فتأتي التطبيقات مطابقة في طولها أو عددها للمعنى.
وشبيه بقصيدة نازك الملائكة إليك نموذجا آخر من شعر أبي القاسم خمار بعنوان "علموني" قال فيها:
علموني : تفعيلة واحدة.
ازرعوا الحرف بأذني، وبحلقي، وعيوني : أربع تفعيلات.
هو محفور بقلبي، فاحفروه في يميني : أربع تفعيلات.
رددوه وسط ساحات المقاهي والشوارع : أربع تفعيلات.
وانقشوه فوق أبواب الدكاكين وأبواب المصانع : خمس تفعيلات.
اكتبوه هكذا العربي : ثلاث تفعيلات.
وبماء الذهب : تفعيلتان.
والأبيات تجري على بحر الرمل، ولا تخرج عنه إلى أي بحر، ولكنها لا تتقيد بالأشكال الأربعة للبيت التقليدي، وإنما تتبع نظاما خاصا روعي فيه شيئان أساسيان هما البحر الكامل، بحر الرمل، دون التقيد بأشكاله التقليدية، ثم تنويع القافية بعد كل بيتين. (للبيت التقليدي أشكال أربعة: التام، والمجزوء، والمشطور، والمنهوك).
* خصائص الشعر الحر وعلاقته بالشعر العربي التقليدي من الناحية العروضية:
وبهذا نخلص إلى أن النظام الذي رأيناه في قصيدة "نازك الملائكة" والشاعر "خمار" يجتمع في الخصائص التالية:
أولا: اختيار بحر من البحور التي يسمونها صافية الكامل، والرجز، والرمل، والمتقارب، والمتدارك، والهزج، والوافر. والبحور الصافية هي التي تنشأ عن تكرار تفعيلة واحدة عددا من المرات تختلف من بحر إلى آخر فبحر الكامل مثلا بحر صاف لأنه ينشأ من تكرار (متفاعلن) ست مرات. وبحر الطويل بحر غير صاف لأنه ينشأ من تكرار (فعولن مفاعيلن) أربع مرات.
ثانيا: التزام البحر الذي اختاره الشاعر في أول القصيدة، وعدم الخروج عنه إلى غيره.
ثالثا: عدم التقيد بالأشكال الأربعة للبيت التقليدي.
رابعا: اتخاذ التفعيلة أساسا للقصيدة الشعرية.
خامسا: تنويع القافية بعد كل بيتين في الغالب.
سادسا: الاقتصار على الموضوعات المستمدة من روح العصر وطبيعة أحداثه، مما يتصل بوجدان أصحابه، وبحياة أمتهم ومجتمعهم في اغلب الأحيان.
والخصائص السابقة هي أهم ما يتميز به الشعر الحر من الناحية العروضية، ولسنا بصدد الحديث عن الخصائص الفنية لهذا الشعر، وهي تلك التي تعود إلى معانيه وأخيلته وصياغته.
أما الناحية التاريخية فتدفعنا إلى طرح جملة من الأسئلة منها:
- ما صلة الشعر الحر بالشعر العربي؟.
أهو شيء جديد اخترعه أصحاب بعد الحرب العالمية الثانية كما يدعي بعض أصحابه؟ أم أنه مقتبس من شعر الغرب، أم من الشعر العربي القديم؟ أم من الشعر العربي المعاصر الذي قيل قبل الحرب العالمية الثانية؟
والإجابة من أصحاب الشعر الحر يعترفون بأنهم تأثروا في فنهم بالشعر الغربي، فبدر شاكر السياب يعترف بأنه قد تأثر "بشللي"، و"أليوت"، و"نازك الملائكة" تقر بأنها تقتبس من الشاعر الأمريكي "ادغار ألان بو" وبعض النقاد يرى أن الشعر الحر متأثر بالمدراس الشعرية في أمريكا وأوروبا، ولا سيما مدرسة "بوند الأمريكي" و"اليوت الأنجليزي" و"جال بريفير" وسان جون بارس" الفرنسيين.
ويرى فريق آخر وهو الأستاذ "عبد الله المعين الملوحي" من خلال نظراته عن الشعر الحر: أن الشعر الحر ليس إلا تطورا طبيعيا للشعر العربي عبر العصور، ويستشهد بطائفة من الشعر القديم والحديث لإثبات وجهة نظره، فيورد كلاما "للحسن بن رشيق"في الجزء الأول من كتابه العمدة، باب الرجز والقصيد، يقول ابن رشيق: كان أقصر ما صنعه العلماء من الرجز ما كان على جزئين، أي على تفعيلتين، نحو قول "دريد بن الصمة" يوم هوازن:
ياليتني فيها جذع / أخب فيها وأضع
حتى صنع بعض المتعقبين- واسمه "علي بن يحي" أو "يحي علي المنجم"- أرجوزة على جزء واحد، وهي:
طيف ألم : مستفعلن
بذي سلم : متفعلن
بعد القيم : مستفعلن
يطوي الأكم : مستفعلن
جاد بفم : مفتعلن
وملتزم : متفعلن
فيه هضم : مفتعلن
إذا يضم : متفعلن

ويقال: أن أول من ابتدع ذلك سلم الخاسر، يقول في قصيدة مدح بها موسى الهادي:
موسى المطر : مستفعلن
غيث بكر : مستفعلن
ثم إنهمر : مستفعلن
ألوى المرر : مستفعلن
كم اعتسر : متفعلن
وكم قدر : متفعلن
ثم غفر : مفتعلن
وهذا الرجز الذي ساقه ابن رشيق، وإن كان يعتمد على التفعيلة الواحدة لا يشكل ظاهرة هامة تستحق الوقوف عندها طويلا، وذلك لقلة النماذج التي هي من هذا النوع، أما الظاهرة الهامة جدا في الشعر العربي فهي الموشحات الأندلسية، لأنها ثورة حقيقية على أوزان الشعر وقوافيه، وقد قرر "ابن سينا الملك": أن معظم الموشحات الأندلسية لا يجري على أوزان الخليل، واعترف بعجزه عن حصر أوزان الموشحات لأنه لا عروض لها إلا التلحين.
كما كان للشعر المهجري المتأثر بالشعر الأمريكي وبعض أشكاله التي تلتزم نظام التفعيلة الواحدة أثر يذكر ما يسمى بالشعر الحر. وهكذا يستطيع الباحث أن يعثر على نماذج مختلفة منه عند جماعة من شعراء المهجر، مثل: جبران، ونعيمة، وغيرهما. وربما كانت القصيدة التي نظمها نسيب عريضة سنة 1917 من خير ما يذكر في هذا المجال:
كفنوه فاعلاتن
وادفنوه فاعلاتن
أسكنوه فاعلاتن
هوة اللحد العميق فاعلاتن فاعلان
واذهبوا لا تندبوه، فهو شعب فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
ميت ليس يفيق فاعلاتن فعلات
ذللوه فاعلاتن
قتلوه فاعلاتن
حملوه فاعلاتن
فوق ما كان يطيق فاعلاتن فعلات
حمل الذل بصبر من دهور فعلاتن فعلاتن فعلاتن
فهو في الذل عريق فاعلاتن فاعلات
فالقصيدة هذه من بحر الرمل، غير أنها لم تلتزم شكله التقليدي، وإنما التزمت التفعيلة وحدها، ولهذا البحر أربعة أشكال كما سبق ذكره، فهو إما أن يكون مؤلفا من ست تفعيلات فيسمى تاما أو وافيا، أو من أربع تفعيلات فيسمى مجزوءا من ثلاث تفعيلات فيسمى مشطورا، أو من تفعيلتين فيسمى منهوكا.
ولم يذكر العرضيون أن هذا البحر يأتي على خمس تفعيلات أو على تفعيلة واحدة، كما رأينا في قصيدة نسبية عريضة، فهي إذن شكل جديد من أشكال بحر الرمل والدليل على ذلك أننا إذا كتبناها بالطريقة التقليدية وجدناها على الشكل التالي:
كفنوه. وادفنوه. أسكنوه هوة اللحد العميق
واذهبوا لا تندبوه، فهو شعب. ميت ليس يفيق
ذللوه. قتلوه. حملوه. فوق ما كان يطيق
حمل الذل بصبر من دهور. فهو في الذل عريق
هكذا أصبحت قصيدة نسيب عريضة بالكتابة التقليدية ثلاث رباعيات تلتزم بحر الرمل، وتتغير قافيتها من رباعية إلى أخرى، ويتألف كل بيت فيها من خمس تفعيلات، وهو شكل جديد للبيت التقليدي لم يكن معروفا من قبل.
خلاصة: مما تقدم يتبين أن الشعر الحر قد تأثر في ظهوره وتطوره بمؤثرات عديدة من الشعر العربي القديم، ومن الشعر الغربي الحديث، فأصبح ظاهرة أدبية واظحة في شعرنا العربي المعاصر، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، ولهذا لا يأخذ النقاد ما تقوله نازك الملائكة مأخذ القبول حين تنسب إلى نفسها اختراع هذا الشعر منذ ربع قرن تقريبا، وإن سلم النقاد بصدق موهبتها الشعرية، ومشاركتها الإيجابية في تطور الشعر الحر.
تفعيلات الشعر الحر:
أساس الوزن في الشعر الحر أنه يقوم على وحدة التفعيلة. والمعنى البسيط الواضح لهذا الحكم أن الحرية في تنويع عدد التفعيلات، أو أطوال الأشطر تشترط بدءا أن تكون التفعيلات في الأشطر متشابهة تمام التشابه، فينظم الشاعر، من بحر الرمل ذي التفعيلة الواحدة المكررة، أشطر تجري على هذا النسق مثلا:
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن
ويمضي على هذا النسق، حرا في إختيار عدد التفعيلات في الشطر الواحد، غير خارج على القانون العروضي لبحر الرمل، جاريا على السنن الشعرية التي أطاعها الشاعر العربي منذ الجاهلية حتى يومنا هذا.
ومن تفريعات هذا القانون البسيط أنه يمكن نظم الشعر الحر بتكرار أية تفعيلة مكررة في الشطر العربي المعروف، سواء أكان البحر صافيا مثل المتقارب:
فعولن فعولن فعولن فعولن أو ممزوجا، مثل السريع: مستفعلن مستفعلن فاعلن
فإنما تكون الحرية، في الشعر الحر، في حدود التفعيلة المكررة في أصل الشطر العربي.
والواقع أن نظم الشعر الحر، بالبحور الصافية، أيسر على الشاعر من نظمه بالبحور الممزوجة، لأن وحدة التفعيلة هناك تتضمن حرية أكبر، وموسيقى أيسر فظلا على أنها لا تتعب الشاعر في الالتفات إلى تفعيلة معينة لابد من مجيئها منفردة في خاتمة كل شطر.
التفاعيل في الشعر الحر:
والتفاعيل في الشعر الحر هي أجزاء البحور الصافية وهي: فعولن، فاعلن، مفاعلتن، متفاعلن، مفاعيلن، مستفعلن، فاعلاتن.
بحور الشعر الحر وتشكيلاتها:
يجوز نظم الشعر الحر من نوعين من البحور الستة عشر التي وردت في العروض العربي هما:
أ- البحور الصافية: وهي التي يتألف شطرها من تكرار تفعيلة واحدة ست مرات وهي:
- الكامل، شطره (متفاعلن متفاعلن متفاعلن).
- الرمل، شطره (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن).
- الهزج، شطره (مفاعيلن مفاعيلن).
- الرجز، شطره (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
من البحور الصافية بحران اثنان يتألف كل شطر فيهما من أربع تفعيلات وهما:
- المتقارب، شطره (فعولن فعولن فعولن فعولن).
- المتدارك، شطره (فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن). أو (فعلن فعلن فعلن فعلن)
وينبغي أن نضيف هنا وزن (مجزوء الوافر) (مفاعلتن مفاعلتن) فإنه من البحور الصافية وشطره تفعيلتان.
فالبحور التي ينتج وزنها عن تكرار تفعيلة واحدة وهذه البحور هي: الكامل، الرمل، الهزج، الرجز، المتقارب، المتدارك، الوافر.
وتخلص "نازك" إلى القول: والخروج الوحيد فيه على أسلوب الخليل في صياغة التفعيلات أننا أردنا تفعيلة فيها علة زيادة في حشو البيت، ولكن قولنا "فعلن فعولن" ذا التفعيلتين. وذلك يبرر مخالفتنا لطريقة الخليل مبدع العروض العربي كله.
وبذلك أصبح عدد البحور الصافية ثمانية بحور.
ب- البحور الممزوجة: وهي التي يتألف الشطر فيها من أكثر من تفعيلة واحدة على أن تتكرر إحدى التفعيلات. وهما بحران إثنان:
- السريع، شطره (مستفعلن مستفعلن فاعلن).
- الوافر، شطره (مفاعلتن مفاعلتن فعولن).
أما البحور الصافية فإن أمرها يسير لأن الشعر الحر منها ينظم بتكرار التفعيلة الواحدة له بحسب ما يحتاج المعنى من مرات (على أن لا يتجاوز العدد الحدود المقبولة للذوق العربي في الإيقاع). والمزالق في هذه البحور أقل منها في البحور الممزوحة، وذلك بسبب وحدة التفعيلة. وإنما تكمن مزالق أخطر في البحور ذات التفعيلتين.
أما البحور الأخرى كالطويل والمديد والبسيط والمنسرج، فهي لا تصلح للشعر الحر على الإطلاق، لأنها ذات تفعيلات منوعة لا تكرار فيها. وإنما يصح الشعر الحر في البحور التي كان التكرار قياسيا في تفعيلاتها كلها أو بعضها. (أنظر قضايا الشعر المعاصر، نازك الملائكة، ص: 79 ومابعدها الطبعة السادسة 1981).
الأسباب والأوتاد في الشعر الحر:
البحور الصافية التي سبق ذكرها تحتوي على الأسباب والأوتاد المعتادة باستثناء الوتد المفروق الذي لا يدخل إلا في تركيب بحور الدائرة الرابعة التي هي بحور مركبة.
ومنه، فإن وحدات المستوى الأول في العروض هي:
- السبب الخفيف.
- السبب الثقيل.
- الوتد المجموع.
وتقول "نازك" في قضايا الشعر المعاصر: علينا أن نشير إلى أن الخليل هو الذي وضع الاصطلاحات "الوتد"، "الزحاف"، "التدوير" ونحن لا نحتاج إلى تغييرها في عروض الشعر الحر. وإنما ينحصر فيما نحتاج إليه، وفي تعيين الأحكام الخاصة للوتد والزحاف والتدوير في الشعر نفسه، لأن أحكامها في شعر الشطرين وغيره. وذلك بسبب الفروق بين أسلوب الشطرين واسلوب الشطر الواحد المتغير الطول.
الزحافات في الشعر الحر:
يمكننا أن نعرف الزحافات في الشعر الحر مثلما عرفناها في الشعر العمودي، فهو تغيير:
- يدخل على الحرف الثاني من السبب.
- يقع في أي مكان من أماكن البيت.
- اختياري.
ويمكن أن نصنف الزحافات كالآتي:
أ- إسكان الثاني المتحرك، ب- حذف الثاني الساكن، ج- حذف الثاني المتحرك.
فإذا وقفت حول نموذج من شعر صلاح عبد الصبور، قال من الرجز:
وحين يقبل المساء يقفز الطريق والظلام ومحنة الغريب.
وهو شطر ذو ست تفعيلاته: مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلان.
وتفعيلات البيت الست جميعها مصابة بالزحاف دون أن يعبأ الشاعر، وقد أصبح هذا النموذج بسبب هذا الزحاف ضعيف البناء، منفرا للسمع. فالزحاف الذي مس تفعيلة الرجز أحالها من "مستفعلن" إلى "مفاعلن".
وهذه أمثلة للزحاف تعنينا في الشعر الحر:
التفعيلة زحافها اسمه العروضي
متفاعلن مستفعلن الإضمار
مستفعلن مفاعلن الخبن
فاعلن فعلن الخبن
مفاعلتن مفاعيلن العصب
العلل في الشعر الحر: العلة في الشعر الحر هي تغيير يخص الاسباب والأوتاد، يقع في التفعيلة الأخيرة من البيت فقط. فإذا قارنت هذا التعريف بالتعريف الخاص بالشعر العمودي تجد أن هناك فرقا يكمن فيما يأتي:
أ)- في الشعر العمودي العلة تدخل على العروض أو الضرب ولكن في البيت في الشعر الحر غيره مجزء إلى شطرين ولا يمكن أن نتكلم إلا على نهاية الشطر.
ب)- في الشعر العمودي العلة لازمة أي أنها إذا دخلت نهاية الشطر أو البيت فإنها تدخل بعينها في كل الأعاريض أو الأضراب من أبيات القصيدة.
أما في الشعر الحر فالعلة غير لازمة، ويظهر هذا جليا من خلال هذا النموذج لسميح القاسم، فبعض الأبيات خالية من العلة وبعضها يحمل العلة في نهايتها.
يقول سميح القاسم:
- تعبر الريح جبيني
- والقطار
- يعبر الدار فينهار جدار.
إن البيت الأوّل لا يحمل أي علامة خاصة، بينما البيت الثاني والثالث تختمهما قافية ووقف.
ومن ناحية أخرى فإن وزن هذه الأبيات هو:
- فاعلاتن فعلاتن
- فاعلات
- فاعلاتن فعلاتن فعلات
كما ترى أن الزحاف " فاعلاتن" صار " فعلاتن" الذي يتمثل في حذف الثاني الساكن قد دخل على كل أماكن البيت، أما العلة: " فاعلاتن" صار " فاعلات" التي هي عبارة عن حذف السبب الأخير وتعويضه بساكن، فإنها لم تأت إلا في نهاية البيت.
فالعلة لا تدخل إلا على التفعيلة الأخيرة منه.
وبإمكاننا أن نصنف العلل على شاكلة تصنيفها في الشعر العمودي:
- حذف السبب أو الوتد من نهاية التفعيلة.
- قطع الوتد المجموع.
- إضافة سبب خفيف في نهاية التفعيلة.
- إضافة ساكن إلى نهاية التفعيلة.
بحور الشعر الحر:
سبق أن عرفت في بحور الشعر الحر وتشكيلاته أنه يجوز نظم الشعر الحر
من نوعين من البحور الستة عشر التي وردت في العروض العربي هما:
أ)- البحور الصافية.
ب)- البحور الممزوجة.
1- الكامل في الشعر الحر:
- الكامل مبني في القصيدة الحرة على التفعيلة: متفاعلن.
- ترد تفعيلة "الكامل" على أحد الشكلين: متفاعلن، متفاعلن ونادرا ما نجدها على شكل "مفاعلن" بحذف متحرك من السبب الثقيل في آخر البيت.
أمثلة:
أ)- لسميح القاسم هذه القصيدة من "الكامل": ثورة مغني الربابة:
غنيت مرتجلا على هذي الربابة، ألف عام! مستفعلن متفاعلن مستفعلن متفاعلان
مذ أسرجت فرسي قريش، مستفعلن متفاعلن مـــــــــــــ
وقال قائدنا الهمام: تفاعلن متفاعلان
اليوم يومكمو! فقوموا واتبعوني، مستفعلن متفاعلن مستفعلن مســــــــ
أيها العرب الكرام تفعلن متفاعلان
اليوم يومكمو... مستفعلن متفا
وصاح: إلى الأمام... إلى الأمام! علن متفاعلن متفاعلان
إن التفعيلة الأساسية جاءت على أحد الشكلين الشائعين: متفاعلن، مستفعلن. وفي آخر البيت نلاحظ أنه أضيف ساكن في بعض الأحيان فأصبحت: متفاعلن، متفاعلان.
ب)- وفي نفس القصيدة لسميح القاسيم "ثورة مغني الربابة"، نجد هذا البيت:
وبنيت جامعة ومكتبة ونسقت الحدائق
متفاعلن متفاعلن متفاعلن مستفعلاتن.
فقد أضاف الشاعر إلى "مستفعلن" في نهاية البيت سببا خفيفا فأصبحت "مستفعلاتن".
- ويقول محمود درويش في قصيدة "الحزن والغضب":
"الصوت في شفتيك لا يطرب : مستفعلن متفاعلن فعلن
والنار في رئتيك لا تغلب : مستفعلن متفاعلن فعلن
وأب أبيك على حذاء مهاجر يصلب : متفاعلن متفاعلن متفاعلن فعلن
وشفاهها تعطي سواك، ونهدها يحلب : متفاعلن مستفعلن متفاعلن فعلن
فعلام لا تغضب" : متفاعلن فعلن
وتجد أن التفاعيل في نهاية البيت قد حذف منها الوتد فآلت "متفاعلن" إلى "متفا" بحذف الوتد وإسكان الثاني فصارت "فعلن" وهذا التغيير علة معروفة نجدها في الكامل.
2- الرمل في الشعر الحر:
لما كانت وحدة الرمل الإيقاعية هي تفعيلة "فاعلاتن" فإن تكرارها بتغيير طفيف جعل هذا الوزن بعيدا عن الرتابة، قابلا للحركة لأن كثرة دخول الخبن في حشوه وعروضه ساعدت كثيرا على أن يكون من بحور الطرب الغنائية، لذلك كثر استخدامه في الشعر الحر.
ويقول د/ عبد الرضا علي في كتابه موسيقى الشعر العربي قديمه وحديثه: لعلك لو عدت إلى قصيدة "الخيط المشدود في شجر السرو" لنازك الملائكة لعلمت كيف كان هذا البحر مرنا في النظم، مناسبا على اللسان، لأن القصيدة أوفت على مائة وعشرين بيتا، ودارت في سبعة مقاطع من غير ضرورات عروضية، أو عيوب وزنية، جامعة أكثر من ضرب واحد، فقد استخدمت الضرب الصحيح (فاعلاتن) والمخبون (فعلاتن) والمحذوف (فاعلن) والمقصور (فاعلان) مما جعلها متحركة من دون رتابة مملة، وإليك بعض أشطرها من المقطع السابع:
ويراك الليل تمشي عائدا فعلاتن فاعلاتن فاعلن
في يدك الخيط، والرعشة، والعرق المدوي فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
"إنها ماتت.." وتمضي شاردا فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
عابثا بالخيط تطوي وتلوي فاعلاتن فاعلاتن فعلاتن
حول ابهامك أخراه، فلا شيء سواه فاعلاتن فعلاتن فعلاتن فعلاتن
وبهذا نستنتج أن تفعيلة الرمل تاتي على أحد الشكلين: فاعلاتن، فعلاتن.
ويبيح العروضيون الشكل "فاعلات" بحذف السابع لأنه ثاني سبب، ولكن هذه الصورة قبيحة ومعظم الشعراء يهجرونها.
وفي أغنية "مشوه حرب" لسميح القاسم، يقول:
سيداتي، آنساتي، سادتي! :فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
سأغني أغنية : فعلاتن فاعلن
واغفروا لي...كلماتي مزرية : فاعلاتن فعلاتن فاعلن
وعلى جدران صوتي، : فعلاتن فاعلن
لم يزل رجع انفجار فائت : فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
غير أني سأغني الأغنية : فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
باذلا فيها قصارى طاقتي : فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
فمن خلال هذه الأمثلة تجد أن التفعيلة الأخيرة جاءت محذوفة، وهذه العلة شائعة في الأوزان القديمة.
3- الهزج في الشعر الحر:
- الهزج في الشعر الحر مبني على التفعيلة "مفاعيلن"
- وتأخذ تفعيلة الهزج أحد الأشكال: مفاعيلن، مفاعيل، مفاعلن.
والشكل الثالث أقل شيوعا من الآخرين:
- بإمكان الشاعر أن يضيف ساكنا في نهاية البيت أو يحذف سببا كما هو وارد في الشعر العمودي.
أمثلة:
الهزج: بحر هجره أصحاب الشعر الحر وفضلوا عليه الوافر، وذلك لأن الفرق بين البحرين يكمن في التفعيلة "مفاعلتن" التي تميز بينهما فإن وردت ولو مرة واحدة في القصيدة، فالوزن هو الوافر. ولم يحرم الشعراء أنفسهم من هذه التفعيلة فجاءت كل قصائدهم من بحر الوافر.
ومن الأمثلة القليلة لبحر الهزج، قصيدة "الحوار الأزلي" ليوسف الخال:
عبيد نحن للماضي، عبيد نحن : مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مـــــــ
للآتي، عبيد نرضع الذل : فاعيلن مفاعيل مفاعيل
من المهد إلى اللحد. خطايانا : مفاعيلن مفاعيل مفاعيل
يد الأيام لم تصنع خطايانا : مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
خطايانا صنعناها بأيدينا، : مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
لعل الشمس لم تشرق لتحيينا" : مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
ففي هذه القصيدة جاءت "مفاعيلن" في المرتبة الأولى، و "مفاعيل" في المرتبة الثانية، و"مفاعلن" في المرتبة الأخيرة.
4- الرجز في الشعر الحر:
أ)- الرجز مبني على التفعيلة "مستفعلن"
ب)- وتأخذ تفعيلة الرجز أحد الأشكال: مستفعلن، مفاعلن، مفتعلن، فعلتن وذلك بورودها سالمة أو بعد حذف الثاني أو الرابع أو الاثنين معا.
ج)- وفي نهاية البيت قد تدخل على التفعيلة العلل الآتية:
- إضافة ساكن في آخرها فتؤول إلى "مستفعلاتن" أو ما يوازيها.
- إضافة سبب خفيف في آخرها فتصير "مستفعلاتن" أو ما يوازيها.
- حذف الوتد فتصير "فعلن" أو "فعل" بعد الثاني.
- قطع الوتد فتصير "مفعولن" أو "فعولن" بعد حذف الثاني.
وربما لاحظ القارئ أن إضافة السبب في آخر التفعيلة وحذف الوتد علتان لا تردان في الرجز العمودي، وإنما في الكامل. ولكن الشعراء أباحوا لأنفسهم هذه التغييرات، وذلك ربما للشبه الواقع بين الرجز والكامل.
ومن أمثلة هذه العلل "البئر المهجورة" ليوسف الخال:
عرفت إبراهيم، جاري العزيز، من زمان مفاعلن مستفعلن مفاعلن مفاعلاتن
عرفته بئرا يفيض ماؤها مفاعلن مستفعلن مفاعلن
وسائر البشر مفاعلن فعل
تمر لاتشرب منها، لا و لا مفاعلن مفاعلن مستفعلن
ترمي بها، ترمي بها حجر مستفعلن مستفعلن فعل
لو كان لي، مستفعلن
لو كان لي أن أموت أن أعيش من جديد، مستفعلن مفاعلن مفاعلن فعولن
إن الشاعر استعمل في البيت "مستفعلن" الصحيحة و"مفاعلن" المحذوفة الثاني، ولم يستعمل "مفتعلن" المحذوفة الرابع.. وهذا اتجاه خاص بالشاعر، فمن الشعراء من يفضل "مفاعلن" ومنهم من يميل إلى استعمال "مفتعلن" ومنهم من يستعملها على حد سواء.
أما "فعلتن" المحذوفة الثاني والرابع فهي نادرة الاستعمال.
وفي آخر البيت نجد الشاعر يستعمل الشكل المرفل "مفاعلاتن" أي أنه أضاف سببا في نهاية التفعيلة، أو الشكل المقطوع "فعولن" الذي يوازي "مفعولن" أو الشكل المحجذوف الوتد "فعل" وهو يوازي "فعلن".
5- المتقارب في الشعر الحر:
أ)- المتقارب مبني على "فعولن".
ب)- تأتي التفعيلة في بيت المتقارب على أحد الشكلين: فعولن، فعول.
ج)- في نهاية البيت يدخل على التفعيلة مايلي:
- تعويض السبب بساكن فتصبح "فعول"
- حذف السبب من آخرها فتصبح "فعل".
ومن أمثلة المتقارب قصيدة درويش "إلى أمي":
"أحن إلى خبز أمي فعول فعولن فعولن
وقهوة أمي فعولن فعولن
ولمسة أمي فعولن فعولن
وتكبر في الطفولة فعول فعولن فعولن
يوما على صدر أمي فعول فعولن فعولن
وأعشق عمري لأني فعول فعولن فعولن
إذا مت، فعولن
أخجل من دمع أمي" فعولن فعولن فعولن
لقد جاءت التفاعيل في هذه القصيدة على إحدى الصورتين: فعولن، فعول ومن قصيدة درويش "الرجل ذو الظل الأخضر" إليك هذه الأشطر:
نعيش معك فعول فعل
نسير معك فعول فعل
نجوع معك فعول فعل
وحين تموت فعول فعول
نحاول ألا نموت معك! فعول فعولن فعول فعل
ولكن، فعولن
لماذا تموت بعيدا عن الماء فعولن فعول فعول فعول
والنيل ملء يديك؟ فعولن فعول فعولن
لماذا تموت بعيدا عن البرق فعول فعولن فعولن
والبرق في شفتيك؟ فعولن فعول فعول
إن في آخر البيت جاءت التفعيلة على الشكل "فعل" وذلك بعد حذف السبب الأخير، كما أنها وردت على الشكل "فعول" بتعويض السبب بساكن.
ملاحظة: في الشعر الحر، كثيرا ما يتداخل المتدارك والخبب (فاعلن) مع المتقارب (فعولن) ولعل ذلك عائد إلى ظاهرة صوتية مقطعية، تسمح بتداخل الأوتاد والأسباب، وتبادلهما المواقع.
6- المتدارك في الشعر الحر:
يستعمل الشعراء نوعين من المتدارك: النوع الأول هو مقلوب المتقارب ، والنوع الثاني هو الخبب.
أ)- مقلوب المتقارب:
- مقلوب المتقارب مبني على "فاعلن".
- في هذا البحر تأخذ تفعيلة البيت أحد الشكلين: فاعلن، فعلن.
- في نهاية البيت قد يضاف ساكن فتصبح التفعيلة "فاعلان" أو "فعلان" ومن الشعراء من يرفل التفعيلة أي يضيف إليها سببا فتصبح "فاعلاتن"
يقول محمود درويش في قصيدة له بعنوان "أنا آت"
ما الذي يجعل الكلمات عرايا؟ فاعلن فاعلن فعلن فعلاتن
ما الذي يجعل الريح شوكا، وفحم الليالي مرايا؟ فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلاتن.
ما الذي ينزع الجلد عني.. ويثقب عظمي؟ فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن فعلاتن.
ب)- الخبب:
- هذا النوع من المتدارك مبني على "فعلن" المكونة من سبب الثقيل متبوع بسبب خفيف.
- تأتي التفعيلة في البيت على أحد الشكلين: فعلن، فعلن.
والتفعيلة الثانية ناتجة عن الأولى بإسكان الحرف الثاني وهو ثاني السبب الثقيل وهذا التحويل ما هو إلا الإضمار عند العروضيين.
وتأتي، أحيانا، التفعيلة على الشكل "فاعل" وهو نادر عند غالب الشعراء.
- وفي نهاية البيت قد يضاف إلى التفعيلة ساكن فتصبح "فعلان" أو "فعلان"، كما يضاف أحيانا إلى آخرها سبب خفيف فتصير "فعلاتن" أو "فعلاتن".
أمثلة:
من ديوان مظفر النواب "وتريات ليلية"، يقول فيها:
"أبحث في طرقات مدينتكم عن وجه يعرفني فاعل فاعل فاعل فعلن فعلن فاعل فعــــــ
أبكي في طرقات مدينتكم لن فعلن فعلن فعلن
عن وجه يعرف حزني فعلن فعلن فعلن فعــــــ
يعرف ماذا في وطني" لن فعلن فعلن فعلن
فمن خلال هذه المقطوعة نجد أن الشاعر استعمل الأشكال الثلاثة للتفعيلة: فعلن فعلن، فاعل.
وبإمكان القارئ أن يلاحظ أن عدد الحروف ثابت في التفعيلة وأن هذه التفعيلة قد تحتوي على سببين خفيفين أو سبب خفيف وسبب ثقيل ولكن السببين الثقيلين لا يردان معا في نفس التفعيلة.
7- الوافر في الشعر الحر:
- الوافر في الشعر الحر مبني على التفعيلة "مفاعلتن"
- وتأتي تفعيلة الوافر على أحد الشكلين: مفاعلتن، مفاعيلن. وأحيانا نجدها تأخذ شكل مفاعيل.
- في آخر الشطر قد يضاف ساكن إلى نهاية التفعيلة، مثل قول محمود درويش:
زكل جميلة في الأرض مفاعلتن مفاعيلان
تقبلني مفاعلتن
وكمثال للوافر في الشعر الحر إليك هذه الأبيات من قصيدة "أهديها غزالا" لمحمود درويش:
"وشاح المغرب الوردي فوق ظفائر الحلوة
وحبة برتقال كانت الشمس
تحاول كفها البيضاء أن تصطادها عنوة
وتصرخ بي، وكل صراخها همس
أخي! يا سلمي العالي!
أريد الشمس بالقوة!
فإذا تأملت تفاعيل هذه الأشطر تحصل على ما يأتي:
مفاعيلن مفاعيلن مفاعلتن مفاعيلن
مفاعلتن مفاعلتن مفاعيلن
مفاعلتن مفاعيلن مفاعيلن
مفاعيلن مفاعيلن
مفاعيلن مفاعيلن
وتجد من خلال هذا النموذج أن التفعيلة جاءت على أحد الشكلين الشائعين: مفاعلتن، مفاعيلن.


الخـاتمة والتوصيات:
وفي النهاية فالشعر الحر ممتع لأن فيه حرية في كتابته، وفيه تعبير عن إحساس الشاعر ومشاعره الجياشة، وأجمل أمر أعجبني فيه هو عدم التقيد بالوزن والقافية (أي فيه حرية في الكتابة من دون قيود). وفي آخر مقتطف لي من هذا التقرير، لا يسعني إلا أن أشجعك أخي الأستاذ لملأ عواطفك بهذا الشعر، فألفاظه سهلة، وموسيقاه هادئة، ومواضيعه هادفة كما أنها عامة فأوصيك أخي بمتابعة هذا اللون من الشعر. فهذا اللون من الشعر يحبب الآخرين بقصائده، املأ فراغك بمحاولة كتابة أبيات قليلة منه فهو سهل لا يحتاج عناء منك سوى أن تعبر عن عواطفك وتجربتك الصادقة. فالشعر الحر في تطور مستمر، والموسيقى الشعرية ليست جامدة وإنما تتكيف مع الواقع المتغير وما استجد من سياقات تاريخية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد دخان



المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 13/04/2011
العمر : 35
الموقع : http://www.blogger.com/home?pli=1

مُساهمةموضوع: شكرا   الأربعاء مايو 04, 2011 3:07 pm

شكرا على المشاركة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موسيقى الـشـعـر الحديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية الساسي رضواني :: المنتديات :: السنة أولى ثانوي-
انتقل الى: